مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
116
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة جميعا في قتال أهل الردة انتهى . وفي مدة خلافته اليسيرة فتح فتوحات كثيرة فأوّل ما بدأ به بعد خلافته أنه أنفذ جيش اسامة وكان قد استصغر قوم من الصحابة أسامة وقالوا لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قل لأبي بكر يرجع بالمسلمين فإن أبي أن لا يفعل فليول علينا رجلا أقدم سنا من أسامة فجاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر وذكر له ذلك فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه لو خطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجع عمر إلى الأنصار وذكر لهم مقالة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقالوا له لا بد وأن تراجع أبا بكر في ذلك فراجعه عمر رضي تعالى عنه فقام أبو بكر وأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك يا ابن الخطاب استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسامة وأمره وتأمرني أن أنزعه فعند ذلك رجع عمر رضي اللّه تعالى عنه إلى الناس وأخبرهم فتجهزوا وخرجوا وخرج أبو بكر فشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال أسامة لأبي بكر يا خليفة رسول اللّه واللّه لتركبن أو لأنزلن فقال أبو بكر واللّه لا أركب ولا تنزل وما ضرني أن أغبر قدمي ساعة في سبيل اللّه وعاد أبو بكر وسافر أسامة بالجيش إلى الروم فلما وصل أسامة إلى بني كحبلى شن عليهم الغارة وسبى حريمهم وحرق منازلهم وأصاب الغنائم وكان أسامة على فرس أبيه وقتل قاتل أبيه لأن أباه كان قد استشهد في سرية مؤتة وكانت كذلك بالروم ( وفتح ) أبو بكر اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وقاتل جموع أهل الردة إلى أن رجعوا إلى دين اللّه وفتح أطراف العراق وبعض الشام .